|
عندما يرى البعض إنساناً مدققاً و يسلك
بالطريق المستقيم يقولون له تلك العبارة المألوفة
التي هي سبب غالبيه كوارثنا "فتح مخك " فهل يا ترى
هذه العبارة تسد في كافة نواحي الحياة ؟
هل تقول للتلميذ " فتح مخك " من جهة
الجهاد في الدراسة و لا تهتم لكي تنجح ؟! .. هل تقول
للمحاسب " فتح مخك " و لا تهتم كثيراً بضبط الأرقام
للحصول علي نتائج صحيحة ؟! .. هل تقول للمهندس " فتح
مخك " و لا تدقق كثيراً في أصول الهندسة و سوف يكون
المبنى علي ما يرام ؟! .. هل نقول للكيميائي " فتح
مخك " و لا تدقق في ضبط مقادير المواد و سوف يكون كل
شئ حسناً ؟! .. هل نقول لقائد الفرقة الموسيقية "
فتح مخك " و لا داعي لضبط الأوتار و سيكون اللحن
رائعاً ؟! .. هل نقول للمصور " فتح مخك " و لا تدقق
كثيراً و سوف تكون الصورة رائعة الجمال ؟! .. هل
نقول للمثال " فتح مخك " و التمثال سيكون في غاية
الإبداع بدون تدقيق .. هل نقول للقائد " فتح مخك "
لا تدقق في التصويب نحو الهدف و سوف تحقق غايتك ؟!
.. هل تقول للمسافر " فتح مخك " و لا تدقق في معرفة
الطريق لأنك ستصل إلي مكانك المقصود مهما كان الأمر
؟!
إذا كانت الإجابة في هذه كلها فهل يجوز
التدقيق في كل شئ ما عدا الأمور الروحية التي تقرر
حياتنا هنا و مصيرنا الأبدي في عالم الخلود ؟!
أخيراً اهمس في أذنك ، لا يجوز لك أن تفتح مخك مع
الموظف الذي يفتح لك درج مكتبه لتضع فيه رشوة لأجل
قضاء حاجتك، فإن الوحي الإلهي يقول " ملعون من يأخذ
رشوة " (تثنية 27 : 25) "مبغض الرشوة تطول أيامه"
(أمثال 28 : 16).
** توظف شاب في أحد المتاجر و لكنه رأي
بعد قليل أنهم يأمرونه بان يتصرف بعض التصرفات
التي لا تتفق مع تعاليم الدينية ، و
لكنه سلك حسبما يرضي قلبه و ضميره و ديانته مما جعل
صاحب العمل يطرده فعاد إلي زوجته التي سألته عن سبب
عودته مبكراً فأجابها عما حدث فقالت الزوجة " ألم
أقل لك فكها شويه و ما تحبكهاش؟ ها أنا و أولادك
سنحصد الألم من جراء هذا الأمر " و لكنه شجعها بوعد
الله القائل " اطلبوا أولاً ملكوت اله وبره و هذه
كلها تزداد لكم " فقالت الزوجة " سنرى .. هذا حقاً
قول الله و لكن الله طويل الأناة" و لم يمضي إلا وقت
وجيز و قد سمع أحد الرجال الشرفاء عن هذا الشاب
فأرسل إليه . حينئذ قالت الزوجة لزوجها و هي تودعه
أمام باب المنزل " إياك أن تحبكها فكها شوية علشان
ربنا يفكها " (دعك من تحمسك الزائد للدين ، خليك
دبلوماسي ، استعمل الكياسة والسياسة و اللطف لعلك
تنجح و لا تتعب و تتعبنا معك ) و ذهب الشاب فاستقبله
كاتب المتجر و تجاذبا أطراف الحديث و في أثناء ذلك
قدم له سيجارة فأبى كل الإباء ، فأجابه " يظهر أنك
لن تصلح للعمل معنا " و جاء صاحب المتجر و كان الجو
بارداً فقدم له كأساً من الخمر فرفض ذلك بل نصح
الاثنين أن يمتنعوا عن التدخين و الخمر فأطهر له
الإثنان مظهر الضيق و وبخاه علي عدم لطفه و بأنه لا
ينفعهما بشئ ، و رجع إلي البيت ، و عندما عرفت زوجته
ما حدث عنفته بشدة قائلة له " ألم أقل لك ما تحبكهاش
و فكها شويه و ان تستعمل اللطف و الكياسة ؟ و لكن في
ذات اليوم دعاه صاحب المتجر و اخبره ان الأمر كله
كان حيلة لاختباره و عينه بأجر كبير مهنئاً علي
شجاعته .
** ذرة الرمل مهما صغرت ، لا
يستهان بها إذا دخلت ساعة يدك .. الأمين في القليل
أمين في الكثير أيضاً ، و الذي يسرق بيضه يمكنه ان
يسرق أيضاً جملاً. .. سارق المليم أو الفلس خائن ..
الخطيئة الصغيرة مثل حبة الرمل في العين ..لا تحتاج
السفينة إلي ثقبين لتغرق فثقب واحد يكفي ؟ !
** كان يسير في شارع رئيسي فتقدم منه أحد
المصورين و قدم له كارت به اسم و عنوان محل التصوير
الذي يعمل به و قال له (أحضر غداً في هذا العنوان
لتأخذ صورة طبيعية لك و أنت تنظر في مجلتك ) و هنا
انتبه الشاب لنفسه و قال " لابد من السلوك بالتدقيق
، كذلك لابد أن أذكر ان السماء أيضاً تسجل علينا كل
شئ و نحن لا ندري)..إن ذلك يذكرني بقصة رجلا
كان يعمل كشغال (خادم ) في أحد
القصور الكبيرة و قام بتقديم مشروب حلو لأحد الضيوف
… فأبقى الضيف جزء في الكوب فعندما خرج
الخادم به ، وقف لحظات و حدثته نفسه أن يشرب ما بقي
فيه فرفعه إلي فمه ، و لكنه لم يكن يدري أن سيده
لاحظ هذا الأمر ، و في تردده أسرع سيده فالتقط له
صورة و هو يجرع ما بقي في الكوب وبعد برهة رجع
الخادم إلي غرفتة فرأي صورة مخجلة له كل الخجل إذ
رأي صورته والكوب علي فمه . إن السماء تسجل كل شئ
فلنحترس و ندقق .
|